الجواد الكاظمي
374
مسالك الأفهام إلى آيات الأحكام
وقد يؤيّد الوجوب كفاية ما رواه ( 1 ) الكلينيّ بإسناده عن مسعدة بن صدقة قال : سمعت أبا عبد اللَّه عليه السّلام يقول - وسئل عن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر أواجب هو على الأمة جميعا ؟ - فقال لا فقيل له : ولم ؟ قال إنّما هو على القويّ المطاع العالم بالمعروف من المنكر ، لا على الضعفة الَّذين لا يهتدون سبيلا الحديث . [ وفيه أنّ الكلام في الحديث كالكلام في الآية من جهة عدم دلالتها على موضع النزاع على ما عرفت ] ( 2 ) . أمّا القول بوجوبه في العقل وأنّ السّمع مؤكَّد له كما ذهب إليه جمع من العلماء فغير واضح ، إذ ليس في العقل ما يدلّ على الوجوب مطلقا ، نعم يمكن إذا كان على سبيل دفع الضرر . وعلى كلّ حال ، فإنّما يجب الأمر بالواجب والنهي عن الحرام أمّا المندوب فيستحبّ الأمر به ، وكذا المكروه يستحبّ النّهى عنه ، وعلى هذا فيمكن تخصيص المعروف بالواجب والمنكر بالحرام ، ويحتمل أيضا أن يراد من المعروف ما يعمّ الواجب والمندوب ، ويراد من الأمر المتعلَّق به الرجحان المطلق الشامل لهما وبالمنكر خلاف الطَّاعة وهو ما يعمّ الحرام والمكروه ، ومن النهي ما يعمّهما أيضا ويكون الوجوب المستفاد من قوله « ولْتَكُنْ » ومن حصر الفلاح في الآمرين والناهين باعتبار بعض الافراد . وعلى كلّ حال فلينظر الدّاعي إلى الخير في حال كلّ مكلَّف ، فيدعوه إلى ما يليق به متدرّجا من الأسهل إلى الأصعب في الأمر والإنكار كلّ ذلك إيمانا واحتسابا لا سمعة ورياء ، ولا لغرض من الأغراض النّفسانيّة والجسمانيّة ، فإنّ هذه الدّعوة منصب النبيّ صلى اللَّه عليه وآله وسلم والأئمّة عليهم السّلام من بعده .
--> ( 1 ) الكافي ج 1 ص 344 باب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر الحديث 16 وهو في المرآة ج 3 ص 379 ورواه في التهذيب ج 6 ص 177 بالرقم 360 وهو في الوافي الجزء التاسع ص 30 والوسائل الباب 2 من أبواب الأمر بالمعروف الحديث 1 ج 2 ص 489 وللحديث تتمة . ( 2 ) زيادة من سن .